السيد الطباطبائي

227

تفسير الميزان

أيضا لان لعن غيره تعالى من الملائكة والناس عليه إنما يكون طردا له حقيقة وإبعادا من الرحمة إذا كان بأمر الله وبإبعاده من رحمته . قوله تعالى : " قال رب فانظرني إلى يوم يبعثون - إلى قوله - إلى يوم الوقت المعلوم " ظاهر تغير الغاية في السؤال والجواب حيث قال : " إلى يوم يبعثون " فأجيب بقوله : " إلى يوم الوقت المعلوم " أن ما أجيب إليه غير ما سأله فهو لا محالة آخر يوم يعصي فيه الناس ربهم وهو قبل يوم البعث ، والظاهر أن المراد باليوم الظرف فتفيد إضافته إلى الوقت التأكيد . قوله تعالى : " قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين " الباء في " فبعزتك " للقسم أقسم بعزته ليغوينهم أجمعين واستثنى منهم المخلصين وهم الذين أخلصهم الله لنفسه فلا نصيب فيهم لإبليس ولا لغيره . قوله تعالى : " قال فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين " جوابه تعالى لإبليس وهو يتضمن القضاء عليه وعلى من تبعه بالنار . فقوله : " فالحق " مبتدء محذوف الخبر أو خبر محذوف المبتدء ، والفاء لترتيب ما بعده على ما قبله ، والمراد بالحق ما يقابل الباطل على ما يؤيده إعادة الحق ثانيا باللام والمراد به ما يقابل الباطل قطعا والتقدير فالحق أقسم به لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم ، أو فقولي الحق لأملأن " الخ " . وقوله : " والحق أقول " جملة معترضة تشير إلى حتمية القضاء وترد على إبليس ما يلوح إليه قوله : " أنا خير منه " الخ من كون قوله تعالى وهو أمره بالسجود غير حق ، وتقديم الحق في " والحق أقول " وتحليته باللام لإفادة الحصر . وقوله : " لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين " متن القضاء الذي قضى به وكأن المراد بقوله : " منك " جنس الشياطين حتى يشمل إبليس وذريته وقبيله ، وقوله : " وممن تبعك منهم " أي من الناس ذرية آدم . وقد أشبعنا الكلام في نظائر الآيات من سورة الحجر وفي القصة من سور البقرة والأعراف والاسراء فعليك بالرجوع إليها .